السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة المعاد
والاجتماع والحشر في ذلك العالم . فهذا هو المقدّمة ، وذاك ذو المقدّمة . كما ويعود الافتراق والنشر في بدايته الحاصل في هذا العام إلى جهة النزول من عالم الجمع والحشر ، والآية : وَإن مِّن شَيْءٍ إلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ تظهر هذه الحقيقة بوضوح ؛ وكذلك الأمر في مقام أسماء الحضرة الأحديّة سبحانه وتعالى وصفاتها ، فالأسماء الجزئيّة والمتعيّنة تمثّل مرتبة نزول الأسماء والصفات الكلّيّة في كلّ عالم ، كلًّا بحسب درجته ومرتبته ؛ فالأسماء والصفات الكلّيّة هي مرتبة صعود وإطلاق الأسماء والصفات الجزئيّة في كلّ عالم ، كلًّا بدوره وبحسب درجته ، وصولًا إلى تلك الأسماء والصفات المبرّأة من حدود التعيّنات من جميع جهاتها ، والخارجة عن كثرات عالم الصورة والمعنى والمبرّأة حتّى من تعابير انطباق المفاهيم المتعددة : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخَلصِينَ . « 1 » ويستفاد من الآية السابقة من سورة الأنعام أنّ حشر الحيوانات إلى خالقها هو نتيجة كونها امماً كالإنسان ، وأنّ علّة وسبب هذا الخلق واحد كما عبّرت عنه الآية : مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ . أي أنّنا لم نفرّط في كتاب الخلق وصحيفة التكوين الإلهيّة من خلق أي شيء ذي غاية ونهاية وحركة على أساس الحقّ ، وذلك لانتفاء أي قصور في كتاب التكوين وخلوّه من العبث واللغو ، ولأنّ هذا الكتاب هو الذي يقول عنه : هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ . « 2 » وأنّ أحقّيّته توجب عدم جعل الاختلافات بين الموجودات الحيّة
--> ( 1 ) - الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 45 : الجاثية .